|
نثريــــــات
ظـــلال سحـــرية
- حب -
01-
حاولت أن أرسم الحب
وأن أجعل له شكلا مقبولا
كالسماء مثلا ....أو كالتلال ..
لكنني ..وبعد كم من الرسوم والأشكال
وجدت أنني
كنت فقط ألهو كما الأطفال ..
02-
ثمة أشياء
نحسها ..ولا يهم أن نفهمها ..
مثلا ..
ساعة تسرب الضوء
من ثقب صغير بغرفة معتمة ..
والصرخة الأولى من فم طفل ولد للتو ..
و تذمر العتبة حين نتخطاها دون اكتراث ..
03-
لنفترض أن كوكبا ما
قرر استقبالنا على ترابه
وتنظيم حفل زفافنا ..
هل نملك وسيلة للذهاب إليه
أو حق السفر على مركبة فضائية
أرأيت كيف أننا
مجبرون على العيش تحت سقف الظلم
واللاعدالة..
04-
منذ يومين ..خرجت باكرا
قلت : لأبدو سعيدا طيلة هذا اليوم
أتعرفين ماذا حدث
لم أجد التبغ في كل الأكشاك
وأول رجل قابلته
طلب مني سجارة لم أكن أملكها ..
05-
أيتها القادمة من بعيد
متى تصلين ؟؟
لقد تعب بصري
في محاولة الرؤيا بوضوح
وقد تعب قلبي
في انتظاره المرير لمقدمك ..
06-
صرت لا أرى النساء
إلا من خلالك أنت
فكي أقول أن امرأة ما جميلة
لا بد أن تكون تشبهك
ولو في رعشة الأصابع ..
07-
حين أقول أحبك
أعني أن جسورا أخرى
ستمتد بيني وبين امرأة
وأعني أن إضافة ما ستتحقق
في تاريخ الرجال العشاق – والذين من بينهم أنا-
وامرأة تحاول أن تضيف لبنة أخرى
إلى صرح الحب الأزلي ..
08-
أريدك امرأة أخرى
من طراز آخر
تحتمل أن يكون قلبها
مطفأة لسجائري
09-
عادة تأسرني
اللحظة التي تجيء مفعمة بالحب
فأخترق جدران الصمت
أشعر بحرارة البوح..وتلقائية الحياة
بصدق الأشياء ..
أتذكرك..وأتنفس..
10-
ثمة علاقة كبيرة
كبيرة جدا
بين الغيمة
والأرض التي تحترف الحلم ..
لا نستطيع أن نفهمها
إذا لم تكوني أنت الغيمة
وكنت الأرض..
الجزائر 88
- وهم -
01-
أتسلل إلى ذاتي
وأنا أعبر شوارعك المتعبة ..والمتربة
دون أن أحس بها
بزمنها وأحلامها
بصخب أطفالها ..
وحين أصل إلى نقطة ما
في عمق الشعر
أدرك أنني وحدي
وأنك لست معي
وأن الفضاء لم يعد يمثلك
بقدر ما يمثلني
ويعكس ذاتي الصادقة ..
02-
سأتأبط ذراع آية امرأة
لا يهمني من تكون
و لا إلى أين تمضي ..
يكفي أنها
قادرة على الوصول إلي
إلى المناطق السحيقة
عندها فقط
أقبل خروجنا معا
ضد القانون
ندخل شوارعا لا نعيرها انتباها
ولا تفرض علينا طريقة في المشي
عندها فقط
نؤسس عالمنا الخاص
وكونا يبدأ منا
وينتهي في أعماق ذوات الآخرين ..
03-
سأمضي إلى حيث أشاء
وفق ما تمليه علي ذاتي المبتهجة
وما يقتضيه زمني الفرد
وأحمل صور الأمكنة التي أحبها
معي ..
في دفاتر الذاكرة
لأتصفحها وقت ما أشاء
ودون حاجة لإذن منك ..
04-
لست سوى وهم عابر
ولن تكوني غير ذلك ..
ما دمت هنا
سيد ذاتي
أستطيع تشكيل العالم
وفق ما أريد ..
وأستطيع أن أمحو
أي تفاصيل فيك لا تعجبني
في الوقت الذي أريده
أيتها الوهم العابر..
05-
أيتها الأنثى
فات الأوان
وها أنا وحدي
أواصل الرحلة عبر أزمنتي ..
وها أنت تخرجين مني
جثة رخوة
أملك القدرة على محوها
على الولوج إلى أبعد نقطة فيها
دون أن تسرقني اللذة فرحي
ومتعة الاكتشاف
و زهو الأعماق ..
06-
أيتها الأنثى ..حين أكون فيك
وتكونين في قمة الوحل
أتجاوز إغراءك
بالعودة إلى ذاتي ..
إلى أسفار البداية ..
وأصبح واسع الغفران
لكل من هجروني ...
الجزائر 89
- أحـــزان -
ولم يحدث للمتوسط
أن اصطفى عاشقة مثلك ..
أيتها المدينة الخالدة
ها أنا أنحني لحظة توديعك
عاريا إلا من لحظة الشعر
ووجوه الذين أحبوني
وظل امرأة – قد لا أذكرها بعد الآن-
نسيت قلبي بين ذراعيها
لعل وعسى
أن يضيف نبضه المتلاشي
شيئا ما لإحساسها ..ولذاكرتك ..
02-
وأتساءل :
هل بمقدوري بعد الآن
أن أحب مدينة أخرى
بحجم الحب الذي أعطيتك إياه
وهل بمقدوري أن ألتقي نساء أخريات
لهن طلعة نسائك وطيبتهن ..
أسأل وحرقة مزمنة تسكنني
هل بمقدوري أن أراك مرة أخرى
وأرى ليلى
وصديقي الشاعر أبدا ..عبد الناصر ..
03-
سيبوس
أيها السيد الفرد المتفرد
يا سيد النبوءات والدهشة
دعني أمد ذراعي المتعبتين
لأتطهر من الحزن
ومن فوضى الأشياء ..
04-
أيتها المدينة الخالدة
سيرحل الشعراء غدا
ويأتي من بعدهم قوم آخرون
ربما لا أحد يعرفهم
وتبقين أنت
الوجع الذي يسكن البحر
ويرسم تحولاته
والقلب الذي
يمنح سيبوس سر الحياة
ونبض الأمنية ..
05-
وغدا أيضا
ستضيفين الكثير إلى بهائك
ونبقى نحن عاجزين إلى الأبد
عن الخلود..
كما نحن عاجزين دائما ..عن الحب ..
وعن العطاء بالحجم الذي تعطينه أنت
لقد كبرت فينا
بحجم ما نحسه عن الوطن ..
وبحجم أحلامنا جميعا ..
06-
سأذكرك ..ولتذكري خطاي
ولتذكري أني رميت كل أحزاني
على ضفتي سيبوس..
من أجل أن لا أعكر صفوك
وصفو الأصدقاء..
رغم أني أدرك تمام الإدراك
أنك تألمت كثيرا لذلك
وأنك بلغت أقصى القلب
وأمسكت بأقصى ذرة من حزنه ..
07-
وكما لو أنك أول وآخر حب
سأبقى أحبك ..
وسيبقى الكثير مما سيقدر لي أن أكونه
يحمل ظلالك
حيثما كنت ..
08-
توفيق -02-
أنحني للمرة الأخيرة
أمدك ذراعي
لأتحسس كم أنت مهاجر في الوطن
وكم هو صعب ذلك ..
وصعب أن لا تشبه مدننا بعضها
وأن نكون دائما
كما لو أننا نحن ابتداء الكون
ونحن مقرروا نهايته ..
وأننا آخر من يحمل أحزان العالم
قبل فنائه ..
وكم هو صعب أيضا ذلك الموت اليومي
لذلك أحببتك بذاك الحجم
وعجزت عن أن أفعل أكثر من ذلك
لو أن بمقدوري أن أهبك عمري
وما تبقى لدي من قدرة على الصبر
والاحتمال ..
لو أن بمقدوري
أن أغسل قلوبكم جميعا..
عنابة صيف 91
.
هوامش :
01- إشارة إلى الكاتبين ليلى العرباوي و عبد الناصر خلاف ..
02- الرسام والقاص توفيق بوقرة
|