مرحبا إلى المرايا
حدود المسافات
رجـــــاء
أطـــلال
صهيل غربة
لو أنت لي
خيرة
كسور أخرى
تجلي
حيرة
هويتي المصباح
وقوف على عتبة المقام
حالات
عن فتى هدمته طلقته
مرايا الظل
ظلال سحرية

مجموعة مرايا الظل

هنا فضاء الشارد

عن فتى هدمته طلقته الأخيرة

فاتحة :

 يقول الفتى

ليت أني حبيب إلى أي قلب

وليت النهار وقد مر في الأرض

يترك لي وردة أو سلام ..

ليت أن النجوم تسامرني

حين تبصرني ساهر مثلها

وترد الكلام ..

ليت أني طفل – كما كنت قبل سنين-

 

يشد على الحلم قبضته

ويعانق فرحته في مهب الغمام ..

ليت أني أعود إلى زمن المدرسة

مثل كل التلاميذ أكبر عاما فعام ..

ليت أني أعود إلى ثوبي المدرسي

إلى حلمي السندسي

إلى زمن كله فرح وابتسام ..

ليت أني أمير البراري

أحلق في كل أجوائها

وأغني لحريتي مثل سرب حمام !!

ليت أني ..يقول الفتى..

ثم يسبل عينيه عل الرؤى

 

في الجفون تنام ..

***

* النص :

 

يقول الفتى

أي بحر هو الحزن

أعماقه لا تحد

وأمواجه لا تعد

وزرقته أبدا داكنه ..

كأني به قدر أبدي

يطاردنا في الشوارع ..في صخب الأزمنة..

أي بحر هو الحزن

 

يسكن أرواحنا

ويجردها من مباهجها الفاتنة..

يقول الفتى

هدني الحزن

لم يبق في سحنتي أثرا للفرح

لكم صحت في وجهه :

كف عني غموضك يا سيدي ..واتضح..

وراودته كي يبوح بأسراره ومراميه

لكنه لم يبح ..

يقول الفتى

ليس لي ذلك البحر

لي دونه الرمل والذاكرة..

 

لي أغاني المحبين أجمعها وردة وردة

ثم أمنحها حزن قلبي ..وغيماته الماطرة

وأمنحها ما تشاء

الطفولة / سحر اللقاءات / أحلامها الزاخرة

و أمنحها ما تشاء

ليتسع القلب إن ضاقت الدرب

بالخطوة العابرة ..

يقول الفتى

ليس لي  أمل غير مرضاة ربي

ولا ..

 ليس لي وطن غير نبضات قلبي

وأحلامه الزاهرة ..

 

***

هكذا قال في سره

سمعت بوحه وردة الرمل

فاستسلمت للعناء..

فتى في اكتمال رجولته وأمانيه

منفرد في كآباته ومآسيه

مشتعل بالبكاء ..

فتى ناحل الجسم

لا يتحدث إلا مع نفسه

أو مع غامض في السماء ..

وكان يحطم كل المرايا التي قد يراها

لينسى ملامحه الشاحبه .

ويطفأ كل المجامر من حوله

ليسكت في عمقه نار جذوته اللاهبه ..

وكان يفيض حنينا

إلى غامض كم يحاول تفسيره

دون أن يستطيع..

لقد عبرته السنون

ولم يلتق مرة بالربيع ..

لقد عبرته النساء

وسرن برفقته

دون أن يدعي مرة أنه عاشق

أو لقلب مطيع ..

لقد كان يبحث عن وجهه

 

في الذين يقابلهم

وعن قلبه

في اللواتي يصادفنه

وعن شبه لمسة دفء

تقي روحه ما بها من صقيع ..

لقد كان يبحث عن كل شيء

ولم يلتق أي شيء

سوى أنه

كلما حاولت روحه أن تلامس حلما

يضيع..

***

 

قالت امرأة لصديقتها

وهي تنظر نحو الفتى

لكأني به ملك أو ملك ..!!

أي حظ رماني به لكأني التقيت به

 أو رأيته في الحلم

هذا الفتى عاشقي دون شك !!

فأجابت صديقتها

أنا أجمل الفتيات وأجدرهن به

سأفتنه

ثم أنقله في سماوات عشقي من فلك لفلك

سمعت وردة الرمل ما قالت الطفلتان

فاستسلمت للضحك !!

ثم قالت

 

لعل الفتاتين تعتقدان

بأن الرجال ..جميع الرجال..سمك !!

لعل الفتاتين ما درتا

أن قلب الفتى ..منذ كم سنة..

بالجنون ..بأقصى الجنون ..اشتبك !!

***

يقول الفتى

ليت أني شهيد

ليت أني سعيد بروحي

وقد بلغت ربها ما تريد

يضرجني دمع أمي ..

وحزن العصافير عني ..وهذا النشيد ..

 

يقول الفتى

وقد ذبلت شفتاه ..وسلم للتيه عينيه

ليت العتاب يفيد

ليت أني كنجم الصباح بعيد ..بعيد

خطئي أنني لم أسلم دمي للغرور

خطئي أن ذاكرتي لا تكف

وأسئلتي لا تجف

وجديتي غلبتني ..ولم تعطني فرصة للحبور..

يقول الفتى

خطئي أنني أبدي الشعور

***

 

رأت وجهه نخلة فاشتهته

رأته الربى فانحنت لجلال ملامحه

ثم قالت لنوارها

الفتى بالغ في الحقيقة

محتشد بالأسى والألم

ليت أني أوسده زينتي

ربما يستحيل بذورا لأزهار تأتي

وقد سقيت بينابيع دم ..

رأته النساء يغني

فأطرقن إذ هزهن النغم

يمر على منزل – الجنرال-

وفي عمقه جنرال القيم ..

فتى رابط الجأش

 

مر بكل الخطوب

وخاض جميع الحروب

ولم ينهزم ..

لقد كان يضحك من بؤس راياتهم

وقد مد في قلبه قامة للعلم..

لقد كان يحلم

لو قد يعود- كما كان طفلا صغيرا –

ليبدأ رحلته نحو أقصى القمم..

لقد كان يحلم ..والعمر يمضي ..

ولم يعترف مرة بالندم..

لقد كان يهوي

إلى أن يقال انتهى

 

ثم ينهض ثانية

لكأنه محتشد بالهمم..

فلا تعجبوا إذ يقول غدا سيعود

غدا سيعود

وفي قلبه عنفوان النغم..

غدا سيعود – كما كان طفلا صغيرا-

يرى الله في قلبه

والوجود الذي دونه عدم في عدم

غدا سيعود..وقد تعب البحر به

غدا سيعود..وقد مل من مركبه

يعود إلى رمله المترامي بواحاته الخالدة ..

 

يعود الفتى

ليعيد بناء الحياة التي هدمتها الأكف

بطعنتها الحاقدة ..

***

 

خاتمة:  

 

إلى أي ريف سيتجه القلب

كل البراري محاصرة بالمدن

وكل الصحاري هي الآن مثلك

تلهث باحثة عن وطن !!

إلى أين ؟

لا مشرق أنت فيه

ولا مغرب أنت فيه

وما حولك الأن أضيق من حفرة أو كفن

إلى أين ؟

لم يبق إلا اتجاهك نحوك

عمقا ..وذاكرة ..وزمن

أنت أعمق من أي بحر

وأوسع من أي بــر

فغص دون أن تتردد

أو تتراجع

ولتغدو وحدك

برا وبحرا..وذاكرة ووطن..!!

ورقلة 11 جانفي 1992