نهـــــر الغوايــــات
الشاعر والقاص عبدالكريم قذيفة

 

 

 

 

-نص عبدالقادر أو -الجنون

إلى عبدالقادر مكاريا ...

الجنون هو العقل حين يبالغ في الإنتبا ه
والعقل ما ينبغي أن يرى  
حين يبلغ فينا الجنون بهـا ه
الجنون هو التيه 
والتيه أن لا تقدر شيئا
وأن تتطلع نحو الذي قد مضى
والذي سوف يأتي تحاول أن لا تراه ..
والتيه أن يصبح العقل – لا شيء -
أن لا تحدد بوصلة القلب أي اتجاه 

 
وأن تتحامل ضدك
أن تختفي خلف ظلك
تجري لتسبقه
ثم لا تستطيع بلوغ مداه 
ومـا بين حد الجنون وحد سـوا ه
عنكبوت يمد شرايينه
ينسج الوقت / يصطادنا حين نحلم
أو نتكور كالوحل فوق الـمــياه
ويسرقنا ما يشاء : 

( الربيع إذا جاء مسترقا فرحة من ربا ه
العصافير
وهي تنوب عن النازحين إلى اللاوضوح
وترعى الشياه ..
والأغاني التي تتدحرج في السهو )

يسرقنا ما نقول وما لا نقول
وما يتحجر حين التلعثم بين الشفاه 

ويسرقنا ذكريات الطفولة /
أحلامنا بالنساء/
وبالذود عن وطن نحن فيه مواعيده ورؤا ه...

 

***

.
الجنون إذا
أن تعيش بفن ..
وأن تتشكل مثل الظلال على صفحة الماء
أن تنحني فتلامس سقف السماء
فتحتار
 أي النجوم ستختاره (مريم) للسكن
وأي الكواكب تهديه مريم دون ثمن  
لتلهو به
 وتدحرجه في شوارع هذا الوطن

والجنون إذا
أن تنصب نفسك حيث تشاء
وتضحك ..تضحك..تضحك..
حتى تهدد أمن الحكومات
توقظها من سبات الزمن..  
وأن تقرض الشعر
تطلقه في صدور النساء
فيكبر فيهن 
تينع أزهاره في الدمن
ولكنهن النساء يخن الثقه
أنت أدرى بهن 
يخن إذاما وجدن السبيل إلى لحظة نزقه
ثم يخدعننا بالأمان
بالحنان  ويخدعننا
ويخدعننا باللسان
فانتبه
أنت والغدر ضدان 
والزمان الذي أنت فيه نقيضك
كيف إذا
ولمن أنت تجعل من قلبك الشمعدان ؟؟

النساء الجميلات يعجبن بالشعر
لا بالذي قاله ..
ثم يمنحن أشياءهن
لمن يملك الورد والعطر والعنفوان
ويمنحن أنفاسهن
لمن يستطيع – إذا ما أراد – شراء الذمم 


 

فانتبه ..وتوخ الحذر
أنت لا تستطيع شراء ولو موضع لقدم
ولا تستطيع – ومهما تحاول
أن يتحول قلبك في لحظة صخرة أو صنم !!..
أنت حي..وهذا سيكفيك
فاركض إلى حيث شئت من الأرض
وانس الخيانات ..انس الألم ..
وإن مر قربك سرب من العابرات
فلا تنس أن تستقيم قليلا..
وأن تبتسم..

 

***

 
وانتظر
ربما حالفتك الحظوظ غدا ..
ربما بعد عشر سنين يجيء  ( غدا )
وارتقب..
ربما يبلغ العلم غايته في اكتشاف العجب 
ربما يصبح الماء حلوا
وتصبح كل الشجيرات تثمر فاكهة أو رطب
ويصبح رمل الطريق ذهب
والخمر من كل ساقية تنسكب

ربما تصبح الذكريات دمى
والأماني تركز ثم تباع لنا في العلب
ربما يصبح الكون مستويا
والرجال سواسية في النساء
وفي فرص العيش
لا أحد يستبد به مرض أو تعب
وارتقب
ربما يستقيم الزمان
وتعتدل الأرض حتى تصير الثواني
دوالي عنب..

***
مالذي ستقرر
لو فاجأتك السماء
وأنت تغازل نجمتها
وتبادلها الحب في خلوة
تسبقان الزمان إلى نقطة في المتا ه
 هل ستمسك قلبك ..تذبحه
ثم تتركه غارقا في دما ه
أم ستنفذ من تحت جلدك
تهرب من قدر غامض يترصدنا
كلما لاح في أفقنا فرح عابر
خطفته يداه
أنت لا تستطيع التحمل أكثر
فاعرض عن الأخرين
و لا تنتظر أحدا 
ولاتنتظر قادما يتأخر
حين نهم إلى موعد للقا ه

ليس ثمة ما يستحق انتظارا كبيرا
لأجله نسرق عمرا بها ه
واحتمل ما يجيء
احتمل ما يـروح
ولا تبك عينك إن خامرتك الظنون
وإن طاوعتك الجفون
وأغرتك حشرجة تتردد بين الشفا ه

إبتسم
إن أجمل ما في الحياة ابتسامة طفل
يداري بها دمعه وأسا ه..

***
لا تقل أيها الشاعر الطفل شيئا
ولا تتلفظ بآ ه
وتأمل إذا ما استطعت
ترى كل شيء يفيء إليك
وبحارا..ترى أنجما
ترى الكون يبلغ فيك مدا ه
فالذي أنت شيدته
فوق ما يتصوره عاشق
أو أمير
يحاول حين يمر بموكبه
أن يشد إلى نفسه الإنتباه 
وانتبه
لا تحدث ولا تطل الصمت
ثمة أكثر من حارس يترصد ما يشبه الإشتبا ه

وثمة أرض بكاملها تتنصل من عاشقيها
وتلقي بهم في جحيم المتاه
لا تحدث إذا ..ولا تطل الصمت 
واسلك سبيلا بلا وجهة أوجهه
ثمة الآن ما تستطيع – ولو كذبا
أن تعانقه خلسة
وتمد له روحك الولهه
فالتمسه إذا جن ليل 
والآلهه..ونامت عيون المرابين

واحتمل ما تراه ..وما لا تراه
وسر حيثما الريح متجهه

***

لك الآن ما تشتهي في (العيـون) (01  )
لك القبرات يحومن حولك
يكسرن صمت الربى ..والسكون
فاكتمل في الجنون
الجنون وليس سواه
يمنح العقل فرصته كي يكون 
إكتمل في الجنون
ربما يبلغ الفكر في لحظة منتهاه
واتجه للأمام
ولا تنحني أبدا
لن يلامس رأسك سقف الغمام
والسلام عليك إذا
وعليك السلام

حين تصحو...وحين تنام..
حين تضرب في الفيف..
أو تصطفي نجمـة للغرام..
وحين تهاجر في صحوة الحلم
أو تدعي خيمة أو مقام..
عليك السلام ..
وعلى كل بيت من الشعر قد قلته
وأسأت به للنظام ..
عليك السلام .....

 

هامش:01- العيون: قرية الشاعر عبد القادر مكاريا