|
ثلاث قصائد
* أربعــــــــــاء الفرجــــة * ذلك الأربعاء الوحيد الذي مر ّ متشحا بسواد الغيوم والوحيد الذي لم يدع ما يدل عليه سوى شجر ذابل وسماء ملبـّدة بانكساراتها . . وطيور تحوم . . ذلك الأربعاء تقدمنا نحو آخر فصل من الحرب آخر ضوء على الدرب قبل انكفاء الحياة ، وقبل انطفاء توهجها في النجوم * * * ذاك أني ابتليت بها فتورطت في حبها حين شبـّت غوايتها في دمي الملتهب . . على أقحوان اللقاء تهدج رمل الأنوثة مستسلما لابتهاج أساريره إذ رآني انحنيت وقد أسكرتني أغاني العنب كاني وقد فاجأتني بقامتها وبطلعتها الساحلية ذبت ، إلى أن تدفقت في بحرها المضطرب كيف لي يا إلهي – وقد غمرتني شساعتها – أن أقاوم تلك الفتن ذاك أني ابتليت بها واتبعت هواي، فلم تكفني طيبة القلب لم تكفني نيتي . . لأمر ّ على كل تلك المحن وما كان لي غير أن أتقدم في الحرب حتى نهايتها . . علني سأضر ّس أنيابها بدمي الممتحن . . تبارك هذا الذي يتماوج بيني وبين الحبيبة تحت سماء الوطن
* فاكهة الريح * إيـهِ كم عشقتني امرأة فلم أستجب لهواها انسحبت . . وخلفتها نجمة مطفأه . . إيـه كم عمر هذا العذاب عمره أزل وأبـد . . وحنين على قبضة اليد ، ولم نلتق بعد لم ننصهر في أتون التوحد لم نمتزج جسدا بجسد * * * مـر دهر على الحزن كل الذي حولنا قد تغير غير الألم لم يزل قارسا في الضلوع وفي أعين لم تنـم . . يا إلهي الحبيب نحن لم نرتكب أيّ إثم سوى أمل غامض لم يتم فلماذا إذا كل هذا الألم ؟ * * * وكان الرجال على الباب لم أحص تعدادهم غير أني تذكرت آخرهم وهو يغرس طعنته في الجسد انـتـظـرت . . إلى أن هوى الانتظار على ركبتي وقد طال عنه الأمد . . * * * ولا شيء غير الرياح هي البدء والمنتهى والأبد هي الكلّ في الكلّ فانتشروا في الصباح افتحوا صدركم للهبوب ولا تقفوا بين أخذ ورد دعوا نبضة القلب بين أكف الرياح افتحوا كل باب ونافذة كي تحط العصافير أو تتنفس رمانة في اتساع البلد
* وعــــــود أخـــــــرى *
تمسك امرأة شجر القلب
ثم تنادي على الريح كي تعتريني لعلي إذا ما انحنيت تمر علي الفصول . . . . ولكنني رجل ثابت رجل كالمياه التي تتدفق في باطن الأرض أو كامتداد السهول . . * * * كيف أصبحت ، هل نمت ، هل أبصر القلب أحلامه في المنام ؟ ! أبدا . . أبدا . . غير أني رأيت الأسى طافحا في زوايا الظلام * * * إيه يا زمن الريح والقبعات تغير شكل الفصول . . تأخرت عن موعدي لم تخض بعد نصف الحروب التي خضتها منذ سبع وعشرين عاما ربحت القتال . . وما هزمتني سوى الحرب كان فؤادي لها راية ، ودمائي خيول .. * * * وما اعترف القلب بامرأة غيرها لذلك ظل وحيدا إلى أن أتى من يدل عليها وقد أسلمت روحها للذبول . . سأعود إلى أول الغيم حيث ابتكرت الأناشيد والشعر أسند رأسي إلى قبر أي شهيد وأنشد . . أنشد . . أنشد . . حتى أهيج ريحان كل الحقول . . .
|